وعقيدته .. فيكون ردّ الفعل أن يواجهوا السبّ بسبٍّ مثله .. فيسبوا الله ، تنفيسا عن غيظهم ، وتعبيرا عن حقدهم ، لأنهم يرون أن السبيل الوحيد لردّ الاعتبار لآلهتهم ، هو مهاجمة اسم الله ، في ما يمثله ذلك من تحقير للمؤمنين به.
(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ) .. وقد أراد الله ـ سبحانه ـ في هذه الآية ، أن ينهى المسلمين عن المبادرة إلى سبّ الذين يدعون من دون الله بغير علم ، أو سبّ آلهتهم ، في عملية المواجهة ، لأنّ ذلك لن يحقّق أيّة نتيجة إيجابية لمصلحة الإيمان ، لأنه لن يستطيع إقناع شخص واحد بهذا الأسلوب ، بل ربما أدّى إلى تعقيد الأمور بطريقة أكبر ، وإقامة الحواجز النفسية ضد الإيمان والمؤمنين ، وتحويل الموقف إلى سبّ الله من قبل المشركين ، (فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) لأن الله سبحانه قد خلق الإنسان وأودع فيه الغريزة التي توحي له بأن يحبّ عمله ويراه حسنا ، فيخلص له ويدافع عنه ، لإحساسه بأن قضية العمل ترتبط بقضية الذات ، مما يجعل من الإساءة إليه إساءة إليها ، وكأن الآية تريد أن تحمّل المسلمين المسؤولية في سب المشركين لله ، بالنظر إلى أن مبادرتهم بسبّ المشركين وآلهتهم هي التي أدّت إلى ذلك في عملية الفعل وردّ الفعل.
إن القضية ليست في كون المشركين وآلهتهم يستحقون السبّ أو لا يستحقونه لندخل في نزاع وجدال حول ذلك ، بل القضية هي أنّ على الإنسان عند ما يقوم بعمل ما ، أن يحدّد هدفه من خلاله في ما يتحرك فيه من أهداف تتعلق بمصلحته الذاتية أو العقيدية أو الحياتية بشكل عام. فذلك هو ما يحقّق للإنسان مصداقيته الإنسانية ، ومعناه الحقيقي. ولا يجوز للإنسان الذي يحترم نفسه ومصيره ، أن يخضع لحالة انفعاليّة طارئة ، فتكون تصرفاته ردّ فعل عصبيٍّ لتلك الحالة. وهذا ما جاء في بعض كلمات الإمام علي عليهالسلام في ما كتبه لعبد الله بن عباس «فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذّة أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل أو
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
