يا محمد ، لتنتهين عن سبّك آلهتنا ، أو لنهجّون ربك. فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغير علم.
وقال قتادة : كان المسلمون يسبّون أوثان الكفار ، فيردون ذلك عليهم ، فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوما جهلة لا علم لهم بالله.
وقال السدي : لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب : كان يمنعه فلما مات قتلوه ، فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص والأسود بن البختري إلى أبي طالب فقالوا : أنت كبيرنا وسيدنا ، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه ، فدعاه فجاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما ذا يريدون؟ فقالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك فقال أبو طالب : قد أنصفك قومك فاقبل منهم.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطيّ كلمة «إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟ قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها ، فما هي؟ قال : قولوا لا إله إلا الله. فأبوا واشمأزّوا. فقال أبو طالب : قل غيرها يا ابن أخي ، فإن قومك قد فزعوا منها ، فقال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها. فقالوا : لتكفنّ عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
* * *
ملاحظات حول مناسبة النزول
١ ـ إن أبا طالب لا يمكن أن يطلب من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يترك كلمة
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ١٢٣ ـ ١٢٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
