التوحيد وهو المؤمن بها وهي أساس دعوته مما يجعل التنازل عنها تنازلا عن الدعوة كلها.
٢ ـ إن الذي طلبه المشركون في البداية قد نزلت به الآية في النهاية ، فلما ذا كل هذا الجدل بينه وبينهم إلا أن تكون هذه الدعوة منهم مناسبة للنبي كي يدعوهم إلى التوحيد من جديد؟ والله العالم.
وذكر صاحب الميزان أن ذيل الرواية لا يلائم صدرها ، لأن الصدر يوحي بأنهم طلبوا منه الكفّ عن آلهتهم أي : لا يدعو الناس إلى رفضها وترك التقرب إليها ، حتى إذا يئسوا من إجابته هددوه بشتم ربه إن شتم آلهتهم ، وكان مقتضى جر الكلام أن يهددوه على دعوته إلى رفضها لا أن يهملوا ذلك ويذكروا شتمه ويهددوه على ذلك ، وليس في الآية إشارة إلى صدر القصة وهو أصلها على أن وقار النبوة وعظيم الخلق كان يمنعه من التفوه بالشتم الذي هو من لغو القول ، أما اللعن الصادر منه لآلهتهم فهو من قبيل الدعاء دون الشتم إلى آخر كلامه (١).
ونقل الميزان عن تفسير القميّ قال : حدثني أبي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سئل عن قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء؟ فقال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسب الكفار المؤمنين ، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعلمون ، فقال : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) (٢).
وهذه الرواية توحي بأن المؤمنين هم الذين كانوا يمارسون السب لا النبي وذلك في أجواء الصراع والجدال القاسي مع المشركين.
* * *
__________________
(١) انظر : تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ٣٣٤.
(٢) م. ن ، ج : ٧ ، ص : ٣٣٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
