للشيء الذي تتمثل فيه ، من أجل أن يتّجه النظر والفكر إلى العنصر الموحّد في كلّ النباتات ..
(نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً) يركب بعضه فوق بعض ، ويبدو هذا في سنابل الحنطة أو الشعير وفي الرمان ونحو ذلك ، وربما كان التأكيد على هذا النوع ، لما فيه من الإبداع في تناسق الحبّات في التركيب الفني في ما بينها ، ولما فيه من الروعة في تطور الحبّة الواحدة وتحوّلها إلى آلاف الحبّات ، ليفكر الإنسان ، ويتساءل عن السرّ في هذا التكاثر ، فإذا كان ذلك من خلال العناصر الطبيعية الكامنة في قابلية الحبّة أو البذرة للنموّ والتكاثر ، كما يقول علماء النبات ، فيبقى السؤال يفرض نفسه على المسألة من جديد ، فمن الذي أودع هذه العناصر في داخلها ، أو خلقها على أساس وجود العناصر فيها بهذه الدقّة من النظام في حركة الحياة فيها ، ما دامت لا تمتلك أساسا ذاتيا للحتميّة الطبيعيّة بعيدا عن خلق خالق ، أو تدبير مدبّر؟
ثم ليبحث الإنسان عن الجواب الواعي الذي يؤكد له أنّ الله هو الذي أودع القوانين في حركة الحياة في النبات ، كما أودعها في حركتها في الإنسان وفي الحياة وفي كل شيء ، ممّا يوحي بملاحقة هذه الظواهر الطبيعية لاكتشاف قوانينها الداخليّة والخارجيّة من أجل أن يتعرّف العلاقة الحيّة بين قضية الإيمان ، وقضية الحياة في نموّها وتطورها ، فلا مجال لابتعاد الإيمان عن حركة الحياة في عالم التطوّر والنموّ والإبداع ، كما لا مجال لابتعاد الحياة عن روح الإيمان وحركته في وعي الإنسان وتفكيره.
(وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها) وهو الذي يشبه الأكمام في الزهر (قِنْوانٌ) سهلة الاجتناء لأنها قريبة من تناول اليد عند الصعود إليها ، (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ) وهاتان الكلمتان بمعنى واحد ، لأن التشابه في الأشياء قد يؤدي إلى الاشتباه في التمييز بينها من خلال خفاء الخصائص المميّزة بين هذا الفرد أو ذاك.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
