إنزال الماء من السماء
(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) وذلك هو المطر الذي يعطي الأرض طراوتها وخصبها وحيويتها وينابيعها التي تتجمع في أعماقها ، لتكوّن الخزانات الجوفيّة ، فتتفجر منها الينابيع والأنهار ، فتعطي الحياة للتراب وتحرك الحيويّة في البذور ، وتمنح الجذور قابليّة النموّ والامتداد ، وتلك هي قصّة العنصر الواحد الذي تتفرّع منه الخصائص المتنوعة ، كما هو الإنسان الذي يختلف في أفراده ، ولكنه مخلوق من نفس واحدة ، فكذلك الماء الذي لا يختلف في طبيعته ، ولكن الله يخرج منه نبات كل شيء مما اختلفت ألوانه وخصائصه ، مما يوحي بعظمة الإبداع في الخلق.
والمراد بقوله : (فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) أنّ الله أخرج النباتات المتنوّعة بأصنافها وأشكالها وألوانها وأثمارها من ماء واحد لا تنوع في خصائصه ، ومن أرض واحدة لا تمايز بين مواقعها ، مما يبعث على الدهشة والإعجاب والإحساس بعظمة الخالق.
وربما كان المراد بنبات كل شيء ما كان من غذاء الأنعام والطير والوحش ومن أرزاق الناس ومن سائر الحيوانات في البر والبحر ، فإن النباتات المائية الطافية على سطح البحر لتكون غذاء للأسماك ، تنمو بأشعة الشمس وقطرات المطر ، وإنّ تنوع هذه المخلوقات في حاجاتها الغذائية مع وحدة العنصر الذي تكونت منه هذه الأغذية يدل على عظمة الخلق التي توحي بعظمة الصانع.
(فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً) وهو النبات الأخضر ، أو الطراوة والغض المتمثل بالأغصان الطريّة التي ينبثق عنها النبات. وربما كان العدول من كلمة الأخضر إلى كلمة الخضر ، للإيحاء بالمظهر الحيّ للحياة في النبات ، لا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
