ومشاكل معقدة في حياتهم ، واجهوا ذلك كله بالإيمان والصبر والمسؤولية العالية حتى استطاعوا أن يقدّموا من أنفسهم النموذج الأمثل للإنسان المؤمن الصابر أمام المصاعب والتحديات ، والواثق بالله في ما ينتظره من فرج وانتصار.
وقد قدم الله سبحانه لكل نموذج من هؤلاء وصفا خاصا يتناسب مع طبيعة الدور الذي أوكله إليه .. فمع النموذج الأوّل جاءت فقرة : (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) في ما تفرضه حركة السلطة العادلة ، والقوّة المسؤولة من إحسان للناس في تقديم العدالة لهم ، وتقوية ضعفهم ، وفي النموذج الثاني ، جاءت فقرة : (كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ) في ما توحي به كلمة الصلاح من معان روحيّة تلتقي بالصفاء والوداعة والربّانية في القول وفي العمل ، والزهد في مواجهة شهوات الدنيا .. وفي النموذج الثالث : (وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ) لما يحتويه البلاء من اختبار للطاقة الروحية ، وفي ما ينتهي إليه من انتصار على تحدياته ومشاكله ، وفي ما ينطلق معه من مواقف وتطلعات ، مما يعطي معنى الفضل على الجوّ الذي يحيط بهم ، والتفضيل على الناس الذين يعيشون معهم.
وعلى ضوء هذا ، يمكننا أن نقرر أن المراد بالعالمين هنا ، هم الناس الذين يعاصرونهم ، وليس تفضيلهم على جميع الناس ممن تقدمهم أو تأخر عنهم ، لأن ذلك يستلزم أن يكونوا أفضل من جميع الأنبياء ، حتى أولي العزم ، وهذا مما لم يلتزم به أحد ، أمّا احتمال أن تكون الفقرة راجعة إلى جميع الأنبياء فهو خلاف ظاهر التنويع الذي ألمحنا إليه في كل آية مع كل نموذج تعرضت إليه الآيات ، والله العالم.
* * *
كيف نفهم التنويع في نماذج الأنبياء؟
وقد يقول قائل : إن الالتزام بهذا التنويع في نماذج الأنبياء قد يعني
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
