البيت عليهالسلام في تطبيق المسألة على الولاية بفروعها المتعددة.
* * *
المحاجّة بين إبراهيم وقومه
(وَحاجَّهُ قَوْمُهُ) ودخل قوم إبراهيم معه في حوار عاطفيٍّ ـ إن صح التعبير ـ فقد حاولوا التأثير عليه بأساليب التخويف من غضبة الأصنام عليه ، كما يوحي جوابه في الآية ، وما يظهر من الكلام الذي نقله الله ـ في آية أخرى عنهم ـ (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) [هود : ٥٤]. وربما يبدو من جوّ هذه الآيات أنهم لا ينكرون وجود الله ، بل كانوا يشركون به في العقيدة والالتزام ، إذ كانوا يريدون له أن يتفادى النتائج السلبية من كفره بالأصنام ، بالانتقال إلى الإيمان بها كشركاء لله.
(قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ) ووقف إبراهيم يناقشهم من موقع القوى في العقيدة والالتزام ، فهو لا يعتبر قضية توحيد الله قضية فكرية تأخذ مجالها في الحوار والنقاش ، بل هي قضية وجدانية يحسّ بها الإنسان في فكره كما يحس ببديهيات الأمور ويعيشها في إحساسه ، كما يحس بالأشياء من حوله ، لأنها تتحرك في كيانه كإشراقة النور في العيون في لا تحتاج إلا إلى الفطرة السليمة التي تواجه الأشياء من دون حجاب أو تعقيد ، لتوازن في يقظة وجدانية بين ما هو الفقر المطلق في كل الموجودات ، والغنى المطلق في ذات الله ، لتخرج بنتيجة واضحة أنه هو الخالق للكل ، من دون أن يكون له منازع يعادله ولا شبيه يشاكله ولا ظهير يعاضده ، هو مصدر الحياة والقوّة في كل شيء.
وفي ضوء هذا ، أراد إبراهيم عليهالسلام أن يوحي إليهم بأن توحيده لله ، لا يمكن أن يرقى إليه الشك ، ليدخل في حوار حوله ، لأن سبيله في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
