اللبس ستر الشيء ، ويقال ذلك في المعاني. يقال : لبست عليه أمره.
(بِظُلْمٍ) : جاء في المجمع : قال الأصمعي : الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه قال الشاعر يمدح قوما :
هرت الشقاشق ظلامون للجزر
يريد أنهم عرقبوها فوضعوا النحر في غير موضعه (١).
أما المراد بالظلم هنا فقد ذهب أكثر المفسرين إلى أنه الشرك انطلاقا من قوله تعالى : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان : ٣١] وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية شقّ على الناس وقالوا : يا رسول الله ، وأيّنا لم يظلم نفسه فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم إنه ليس الذي تعنون ألم تستمعوا إلى ما قال العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. وقال الجبائي والبلخي : يدخل في الظلم كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة (٢) ، وجاء في الحديث عن أبي عبد الله ـ جعفر الصادق ـ عليهالسلام مما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزوجل (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) قال : بشكّ
، وفي رواية أخرى عنه أنه الشرك (٣).
والظاهر أن الكلمة تتسع لكل انحراف عن خط الإيمان بشكل مباشر أو غير مباشر ، لأن ذلك مصداق لوضع الشيء في غير موضعه بالانحراف بالعقيدة عن أصولها وتفاصيلها ومسارها الطبيعي وعن موقعها الحقيقي بحيث تشمل ـ في بعض الحالات ـ الانحراف العملي الذي يتحرك في خط الانحراف العقيدي كالذين ينحرفون عن ولاية الحق إلى ولاية الباطل ، ومن ولاية الله إلى ولاية الشيطان ، وهذا ما تحدثت به الروايات عن أهل
__________________
(١) مجمع البيان ، م : ٢ ، ص : ٤٠٨.
(٢) (م. ن) ، م : ٢ ، ص : ٤٠٨.
(٣) البحار ، م : ٢٣ ، ج : ٦٦ ، ص : ٥٦٩ ، باب : ٣٢ ، رواية : ١١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
