آدم كلهم كانوا موحدين ، واجتمعت الطائفة على ذلك ، وروي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال: لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنّسني بدنس الجاهلية. ولو كان في آبائه كافر لم يصف جميعهم بالطهارة مع قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة : ٢٨] ولهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها (١).
ويمكن أن نلاحظ على الاستدلال المذكور ، أن الظاهر من كلمة «الطاهرين» و «المطهرات» إرادة طهارة المولد وربما يؤيد ذلك بقول بعضهم بأن «آزر» كان جد إبراهيم لأمه مما يدل بأن جده من قبل الأم كان كافرا مع أن نسبه متصل به ، فإذا كان الكفر في النسب من جهة الأب قبيحا في مقام النبوّة كان ذلك قبيحا إذا كان النسب من جهة الأم ، لأن الملاك واحد وهو اتصال نسبه بالكافرين وأما الاستناد إلى قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) بتفسير النجاسة بالنجاسة الخبيثة فيرده أن الظاهر إرادة النجاسة المعنوية من الآية بلحاظ القرائن المحيطة بالموضوع.
وقد حاول صاحب تفسير الميزان الاستدلال على أن آزر ليس والدا لإبراهيم بأن الله تحدث في كتابه المجيد أن إبراهيم امتنع عن الاستغفار لأبيه المذكور في القرآن باسم «آزر» وتبرّأ منه بعد ما اكتشف أنه عدوّ لله مما يعني انقطاع الصلة بينه وبينه في الانفتاح على الاستغفار له ، لأنه لا فائدة منه في قضيّة الإيمان بالله (٢).
ولكن القرآن الكريم يدل على أن إبراهيم استغفر لوالديه في آخر أمره وذلك هو قوله تعالى : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) [إبراهيم : ٤١] فإن الآية بما لها من السياق وبما احتف بها من القرائن ،
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٠١.
(٢) انظر : تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ١٦٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
