وفي بعض القراءات : وهو أب لهم. وروي أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعلي : «أنا وأنت أبوا هذه الأمة» وإلى هذا أشار بقوله : «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» وقيل : أبو الأضياف لتفقّده إياهم ، وأبو الحرب لمهيّجها ، وأبو عذرتها لمفتضّها. ويسمى العم مع الأب أبوين ، وكذلك الأم مع الأب ، وكذلك الجدّ مع الأب. قال تعالى في قصة يعقوب : (ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً) [البقرة : ١٣٣] وإسماعيل لم يكن من آبائهم إنما كان عمهم ، وسمّي معلم الإنسان أباه لما تقدم من ذكره ، وقد حمل قوله تعالى : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) [الزخرف : ٢٢] على ذلك ، أي علماءنا الذين ربونا بالعلم (١).
والظاهر أن إطلاق الأب على العم في الآية من باب التغليب في الذكر لا على نحو إطلاق اللفظ على معناه ، ولذلك لم يعهد إطلاق الأب ـ المفرد ـ على العمّ إلا بعناية مجازية ، وهذا هو الذي يبعد احتمال حمل كلمة «أبيه» في الحديث عن إبراهيم ، على عمه لا سيّما مع تحديد اسمه «آزر». وقد قال الزجاج ـ كما جاء في المجمع ـ : «ليس بين النسابين اختلاف أن اسم أبي إبراهيم تارخ ، والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر ، وقيل : آذر عندهم ذم في لغتهم كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه : يا مخطئ ، فإذا كان كذلك فالاختيار الرفع ، وجائز أن يكون وصفا له كأنه قال لأبيه المخطئ ، وقيل : آزر اسم صنم ، عن سعيد بن المسيّب ومجاهد.
قال الزجاج : فإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار الفعل كأنه قال : وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر وجعل أصناما بدلا من آزر وأشباهه ، فقال بعد أن قال : أتتخذ آزر إلها أتتخذ أصناما آلهة». ويعلق صاحب مجمع البيان على ذلك فيقول : وهذا الذي قال الزجاج يقوّي ما قاله أصحابنا أن آزر كان جدّ إبراهيم لأمه أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي إلى
__________________
(١) مفردات الراغب ، ص : ٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
