والإغماء وهما من قبيل السهو ، فهذا ظن منه فاسد وإن بعض الظن إثم (١).
ونحن نلاحظ على كلام العلامة الطبرسي في حديثه عن إمكانية امتناع النبي عن بيان بعض الأحكام أو القضايا المتصلة بالمفاهيم الإسلامية لمصلحة ، بأن هذه الفرضية غير واردة في الأمر الإلهي بتبليغ ما أوحى به الله إليه وكلفه بإبلاغه ليكمل للناس دينهم وليستكمل للإسلام كل عقائده وشرائعه ومفاهيمه ومناهجه التي ارتضاها الله لهم دينا في كل ما يحتاجونه في شؤونهم العامة والخاصة كما جاء في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [المائدة : ٣] إننا لا نتصور أنّ هناك مصلحة في إخفاء أي حكم من الأحكام أو أيّ مفهوم من المفاهيم الإسلامية من قبل النبي ، لأن معناه إخفاء حقيقة شرعية ملزمة أو ترك بيان مفهوم إسلامي متصل بالحياة الفكرية والعملية للناس لأن ذلك يعني إبعادهم عما يصلحهم ويسدّدهم ، لذلك فإن هذا الموضوع ليس واردا في الحساب إلا على مستوى التأخير في البيان من مرحلة إلى مرحلة أخرى ، كما جاء ذلك في مسألة تدرّج إنزال الآيات ، وتدرّج تشريع الأحكام لا إلغاء الحكم مطلقا ، والله العالم.
ولعل الجواب الصحيح هو أن التقية لا وجود لها عند الأنبياء الذين أرسلوا ليصدموا الواقع الفكري والعملي المنحرف ، وليواجهوا الأمور من موقع الشجاعة الرسالية من أجل أن يبلغوا الرسالة للناس كاملة غير منقوصة.
أما بالنسبة إلى الأئمة الذين جاءوا بعد إكمال تبليغ الرسالة ليكون دورهم حراسة أصالتها وحماية خطتها وبيان أحكامها وتأصيل مفاهيمها ، فقد تكون التقية واجبة عليهم ولكن بشرط أن لا تكون المسألة على حساب الرسالة أو إضاعة أحكامها ، أو إلغاء مفاهيمها ، بل تكون على مستوى
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٣٩٥ ـ ٣٩٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
