آيات الله (١). وفي تفسير العياشي عن ربعي بن عبد الله عمن ذكره عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا) قال : الكلام في الله والجدال في القرآن ، (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) قال : منه القصّاص (٢). وفي ضوء ذلك ، يمكن أن نستوحي منه الحديث في كل خط باطل وموقف ضلال على مستوى قضايا الفكر والسياسة والاجتماع ونحو ذلك مما يمثل قضية الإسلام كله والأمة كلها في صعيد النظرية والتطبيق.
النقطة الثانية : أثار الجبائي ، في ما نقله عنه صاحب مجمع البيان ، مسألة اعتبار قوله تعالى في الآية (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أنها تصلح ردا على بطلان قول الإمامية في جواز التقيّة على الأنبياء والأئمة ، وأن النسيان لا يجوز على الأنبياء.
وأجاب صاحب مجمع البيان عن ذلك ، قال : هذا القول غير صحيح ولا مستقيم لأن الإمامية إنما تجوّز التقية على الإمام في ما تكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم ويكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلك ، فأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام ولا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه ، وهذا كما إذا تقدم من النبي بيان في شيء من الأشياء الشرعية فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة ، ألا ترى إلى ما روي أن عمر بن الخطاب سأله عن الكلالة فقال : يكفيك آية السيف.
وأما النسيان والسهو فلم يجوزوهما عليهم في ما يؤدونه عن الله تعالى ؛ فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل ، وكيف لا يكون كذلك وقد جوّزوا عليهم النوم
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٣ ، ص : ٢٩٢.
(٢) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ١٥٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
