في ذلك ـ ناشئا من الواقع الذي يعيشونه في الاختلاف الناشئ من حالة البغي فيما بينهم ، والفساد الكامن في داخل نفوسهم وأوضاعهم ، وتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة.
وإذا كان الحديث في هذه الآية عن المشركين ، فإنها قد تمتد إلى المسلمين الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا ، فتحزبوا للباطل في مذاهبهم وفي اتجاهاتهم ، وفي أوضاعهم العامة والخاصة ، مما أدّى إلى تمزيق الوحدة الإسلامية والاستعانة بالكافرين على المسلمين.
* * *
الرسول يدعو إلى الله وينبذ أهواء المشركين
وهذه صورة رائعة من صور الرسول الداعية في مواجهته للمشركين ، في ما يريد أن يثيره لديهم من قضايا العقيدة ، في انطلاقة التوحيد أمام الشرك ، من خلال التصوّر الرحب لما هو الله ، في الفكر والقلب والضمير ، حيث يفرّغ كل شيء غير الله من أيّ معنى يتّصل بالألوهيّة ، أو يقترب منها ، أو يلامسها ، ولو من بعيد ، لأن الأشياء لا تملك ـ في عمق وجودها ـ أيّ لون من ألوان الاستقلال الذاتي ، فكيف تملك إعطاء الوجود لغيرها؟!
وهكذا يتجلّى الرسول في إشراقة الموقف الحق ، فنراه وهو يرفض كل دعواتهم للشرك ، ويجابه كل تحدياتهم واقتراحاتهم التعجيزيّة ، ولكن لا من ناحية تدّعي لنفسها الاحاطة في نطاق المعرفة بل من ناحية الشخصية المتحركة في خط العبودية لخالقها ، العالم بكل شيء المدبّر لأمور عباده ، فيأمرهم بما يرى أنه الصلاح ، وينهاهم عما يرى أنه الفساد.
وبذلك يقف الرسول ـ العبد لله ، في موقف الخاضع لنواهيه ، ليقول لهم : (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) فقد آمنت بالله على قاعدة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
