في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السُّبل ، ويؤخذ به للضعيف من القويّ ، حتى يستريح برّ ، ويستراح من فاجر.
وفي رواية أخرى أنه عليهالسلام لما سمع تحكيمهم قال : حكم الله أنتظر فيكم.
وقال : أما الإمرة البرّة فيعمل فيها التقيّ ، وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقيّ ، إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيّته» (١).
وهكذا نرى أنه يتحدث عن الشعار الصحيح الذي تلتقي فيه النظرية بالتطبيق ، فالله ـ وحده ـ هو الحاكم الذي يرجع الجميع إليه في تشريعه ، فلا حكم لغيره ولا حاكم غيره ، ولكن مسألة الإمرة التي تمثل القوة التنفيذية لإدارة شؤون الحياة والناس ، هي مسألة لا بد من أن تتصل بالإنسان في حركة الإدارة والإمرة في حياة الناس من خلاله ، بما يملكه من وعي الواقع واستقامة السلوك والخبرة في إدارة الأمور.
ولكن يبقى العنوان الكبير «كلمة حق يراد بها باطل» يفرض نفسه على واقع كل الذين يحركون الشعارات الدينية والسياسية ليجتذبوا الناس إلى ما يريدون تحقيقه من أغراض سيئة بهدف الإثارة الشعبية غير المسؤولة ، كما نلاحظه في كل زمان ومكان في حركة الصراع بين الحق والباطل ، حيث نرى أهل الباطل يستخدمون كلمات الحق التي يتجمع الناس حولها وينفتحون عليها من أجل الوصول بهم إلى ما يريدونه من الغايات الشريرة التي تقف في نهاية الطريق من حيث لا يشعرون ولا يعلمون.
* * *
__________________
(١) نهج البلاغة ، الكتاب : ٤٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
