في نفي الجناح في ما طعموه على أساس المستقبل ، لا على أساس الحديث عن الماضي ، حتّى لو كان التعبير بلفظ الماضي. والله العالم.
* * *
المحافظة على التقوى والعمل الصالح .. قضية المؤمن الأساس
إنّنا نستوحي من هذه الآية ، أنّ القضيّة الأساسيّة في حياة الإنسان المؤمن هي المحافظة على هذه الخطوط الأساسيّة ، وهي الإيمان والتقوى والعمل الصالح والإحسان مما يدفع الإنسان إلى مواجهتها بحذر ووعي وتدقيق وملاحقة دائمة للتعديات المضادة الّتي تواجهه في الطريق. وتلك هي الحقيقة الإلهيّة الّتي تمثل كل الوصايا والتعاليم والشرائع في ما أراد الله أن يجعله الحدّ الّذي يجب على الإنسان أن لا يتجاوزه ولا يتعدّاه في ما يريد الله أن يعمقه في داخل الإنسان فكرا وشعورا والتزاما وامتدادا في خط الحياة الراضية المطمئنة بين يديه.
وقد يلاحظ المتأمل التركيز على البدء بالتقوى والتعقيب بالإيمان والعمل الصالح ، أو الإيمان وحده ، أو الإحسان بعده ، في الوقت الّذي قد يكون الأمر بالعكس في عمليّة التسلسل في الإيمان والتقوى ، على أساس أنّ التقوى هي نتيجة للإيمان ، ولكن قد يجاب عن ذلك ، بأن المراد بالتقوى ، هي هذه الحالة الوجدانيّة الروحيّة الّتي تثير في عمق الشعور الإنساني ، الإحساس بالمسؤوليّة في قضيّة الإيمان والإحسان ، انطلاقا من القلق الروحي المتطلّع إلى المعرفة ، في شوق غامض يسير به في طريق الله.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
