الّتي تدفع إليهما ، بما يتعمّق في داخل شخصياتهم من عقد حاقدة ضد بعضهم البعض.
* * *
حروب اليهود لن تحقق أغراضها
ويظلون ينتقلون من حرب إلى حرب ، ولكنّهم لا يحققون الانتصار النهائي الأخير الّذي يريدون فيه السيطرة على مقدرات الأمور في الحياة ، فإنّ الله يبطل كل مقاصدهم ومخططاتهم ، بما يثيره حولهم من بوادر وظروف وأسباب تطفئ ما أوقدوه ، وتهدم ما بنوه.
وتلك هي قصّة حروبهم الّتي تتجدد ولكنّها لا تصل إلى النتائج النهائيّة المقصودة ، بل تحاصرها الأوضاع المتنوعة الّتي تقف بها في بدايات الطريق أو منتصفاتها ، وهذا ما عبّرت عنه الفقرة القرآنيّة : (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ) ، وذلك هو أسلوب القرآن في إسناد كل الأمور إلى الله من حيث استنادها إلى القوانين الطبيعيّة الّتي أودعها الله في حركة قانون السببية للأشياء. وربّما كانت الاستيحاءات الّتي استوحيناها من هذه الفقرة ، جوابا على بعض التساؤلات الّتي يتساءل فيها النّاس عن مدى انطباق هذه الفقرة أو اختلافها ، مع الانتصارات الّتي حققها اليهود في حروبهم ضد العرب والمسلمين في فلسطين في عصرنا الحاضر ، فقد يلوح لنا أنّ الآية تركز على عدم بلوغهم الأهداف النهائية لما يريدون في خطواتهم العسكرية والسياسيّة من السيطرة على العالم ، وبذلك تمثّل الآية نبوءة لمستقبل قادم يؤدي إلى هزائم مستقبليّة ، من خلال انتفاضات إسلاميّة قادمة. وربّما جاء في بعض التفاسير ، أنّ الآية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
