عناصرها الحيويّة في نهاية المطاف.
وربّما يرى بعض المفسرين أنّ الخطاب هو للأمم الثلاث ، أمّة موسى وأمّة عيسى وأمّة محمّد ، ولا يعني به قوم كل نبيّ ، ولا بدّ لنا ـ بلحاظ هذا القول ـ من أن نحمل المسألة على التسلسل التاريخي في مهمة كل نبيّ في رسالته في خصوصيتها الزمنيّة ، في امتدادها الزمنيّ ، وفي خطها الشمولي في انفتاحها على الرسالة الأخرى. والله العالم.
* * *
فكرة الابتلاء وتعدد الشرائع
(وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) أي لجمعكم على ملة واحدة في دعوة جميع الأنبياء ، لتلتقوا عليها في الرسالة الخاتمة الّتي تجمع الخطوط العامّة للرسالات كلّها وذلك بطريقة القدرة الحاسمة الّتي لا يملك فيها الإنسان اختياره في الانتماء ، (وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ) أي ليمتحنكم ، (فِي ما آتاكُمْ) من تعدّد الشرائع حسب اختلاف الزمن ، ليظهر عمق الإخلاص له لدى المؤمنين ، وسطحيّة الإيمان به من المتعصبين المتخلفين ، فينجح المؤمنون بالله وكتبه ورسله ورسالاته ، ويفشل المتعصبون الّذين يتجمدون في المرحلة الزمنيّة الّتي بعث بها رسولهم ، فلا ينفتحون على رسول آخر ورسالة أخرى ، فيحيا من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة ، (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) الّتي انطلقت من الله في رسالاته ، وتنافسوا في الحصول على الدرجة العليا فيها ، لأنّ ذلك هو الّذي يمنحكم المواقع المتقدمة في القرب من الله والوصول إلى رضوانه في مرحلة الوفادة إليه ، (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) فيجمعكم يوم الجمع في موقف المسؤوليّة والحساب (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من أمور دينكم ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
