فكرهنا أن نغتابك ، فقال : إنه أنشدني بالتوراة ولو لا ذلك لما أخبرته به ، فأمر بهما النبي فرجما عند باب مسجده وقال : أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأنزل الله فيه : (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ). فقام ابن صوريا فوضع يديه على ركبتي رسول الله ثم قال : هذا مقام العائذ بالله وبك أن تذكر لنا الكثير الذي أمرت أن تعفو عنه ، فأعرض النبي عن ذلك ثم سأله ابن صوريا عن نومه فقال : تنام عيناي ولا ينام قلبي ، فقال : صدقت ، وأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه أمه شيء أو بأمه ليس فيه من شبه أبيه شيء ، فقال : أيهما علا وسبق ماء صاحبه كان الشبه له ، قال : قد صدقت ، فأخبرني ما للرجل من الولد وما للمرأة منه ، قال : فأغمي على رسول الله طويلا ثم خلي عنه محمرّا وجهه يفيض عرقا ، فقال : اللحم والدم والظفر والشحم للمرأة ، والعظم والعصب والعروق للرجل ، قال له : صدقت أمرك أمر نبي ، فأسلم ابن صوريا عند ذلك وقال : يا محمد من يأتيك من الملائكة؟ قال : جبرائيل ، قال : صفه لي ، فوصفه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : أشهد أنه في التوراة كما قلت وأنك رسول الله حقا. فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود وشتموه ، فلما أرادوا أن ينهضوا تعلقت بنو قريظة ببني النضير ، فقالوا : يا محمد إخواننا بنو النضير ، أبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد ، إذا قتلوا منّا قتيلا لم يُقد وأعطونا ديته سبعين ووسقا من تمر ، وإذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر ، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منّا وبالرجل منهم رجلين منا وبالعبد الحر منا وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم ، فأنزل الله في الرجم والقصاص الآيات (١).
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٢٤٢ ـ ٢٤٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
