أبيرق ، سارق الدرع (١). وأبيرق هذا ذكر قصته الواحدي وفق التالي : إن رجلا من الأنصار ، يقال له طعمة بن أبيرق أحد بني ظفر بن الحارث ، سرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان ، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق ، ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له زيد بن السمين ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد عنده وحلف لهم : والله ما أخذها وماله به من علم ، فقال أصحاب الدرع : بلى والله قد أدلج علينا فأخذها وطلبنا أثره حتى دخل داره ، فرأينا أثر الدقيق فلما أن حلّف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه ، فقال : دفعها إليّ طعمة بن أبيرق ، وشهد له أناس من اليهود على ذلك ، فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة ، انطلقوا بنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكلموه في ذلك ، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم ، وقالوا : إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرىء اليهودي ، فهمّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يفعل وكان هواه معهم وأن يعاقب اليهودي حتى أنزل الله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ) [النساء : ١٠٥] ، الآيات كلها ، وهذا قول جماعة من المفسرين (٢).
ونلاحظ على هذه الرّواية أنّ ما ذكر فيها من أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم همّ «أن يجادل عن طعمة لأنّ الدرع وجد عنده» ليس مناسبا لمقامه العظيم في التأكيد على خط العدل ، لأنّ الدفاع عن طعمة لا بدّ من أن يكون مستندا إلى حسّ أو قرينة قاطعة ، وهذا مما لم يتحقق ـ حسب الرّواية ـ في الحادثة ، لأنّ مجرد تناثر الدقيق إلى بيت زيد لا يدل على أنّه هو السّارق ، لا سيما بعد شهادة ناس من اليهود الّذين إذا لم تفد شهادتهم الوثوق ، فإنّها لا بدّ من أن تفيد الاحتمال الّذي لا بُدّ من أن يتوقف عنده الحاكم الشرعي للتدقيق ، ولهذا فإنّ الرّواية قد تكون واردة على سبيل الاجتهاد ، لا على سبيل السماع.
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ١٠٨.
(٢) م. ن ، ص : ١٠٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
