الصراط المستقيم ، ليكون التقرّب إلى الله به بالعمل على طاعته ، وهذا ما أشار إليه العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان تعليقا على ما ورد في تفسير القمي في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) قال : فقال : تقربوا إليه بالإمام. أقول : أي بطاعته فهو من قبيل الجري والانطباق على المصداق (١). وعلى هذا ، فإنّ ملاحظته تلتقي بملاحظتنا من أنّها ليست واردة في التوسل. والله العالم.
وينطلق نداء الدّعوة إلى الجهاد في سبيل الله ، (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ) ليكمل الصورة الحيّة للشخصيّة المؤمنة ، ليتحول خط التقوى إلى معاناة شاقة وجهاد شديد ، بالمال والنفس ، وبكل الطاقات الّتي تتحرك في نطاق قدرته بمختلف الأساليب الّتي يتبعها المجاهدون في جهادهم ، مما يبني حياة الإنسان على قاعدة صلبة ثابتة لا مجال فيها لاهتزاز ، ولا موضوع فيها لانحراف ، (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وذلك هو سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٥ ، ص : ٣٤١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٨ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3269_tafsir-men-wahi-alquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
