القرآن يرفض فكرة صلب المسيح
وماذا بعد ذلك؟ لقد كفروا بالله وبرسالاته ، وتقوّلوا على مريم (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً) ونسبوا إليها الفاحشة التي نزّهها الله عنها ، مما يجعل من كلامهم بهتانا عظيما ، لأنها ليست كذبة بسيطة تتعلق ببعض الشؤون العادية ، ولكنها كذبة تتعلق بقضية الشرف فيمن هي في المستوى العظيم من الطهر والشرف ، مما يوحي بأنهم لا يتورّعون عن أيّ شيء مما يتصل بمطامعهم وأهوائهم ... وماذا بعد ذلك؟ (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ) لقد قالوا ، بزهو الطغاة الذين يحسون بطعم النصر في المعركة : إنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم صلبا ، (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ) ولكن الله ينفي هذه الفرية فيؤكد أنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه ، (وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) ولكنهم توهّموا ذلك لأنه شبّه لهم الأمر.
وقيل في تأويل ذلك إن معناه : أن الله ألقى شبه عيسى على شخص ، فكان هو المصلوب لا عيسى ، وقيل : إن معناه ، أنه شبّه لهم القتل ، ولكن ذلك لم يحصل ، بل كانت القضية مجرد تخيّل ... وتحولت القضية بعد ذلك إلى مجال للخلاف بين من يؤكد القتل والصلب ، وبين من ينفيهما ، ولكنّ القوم لم يرتكزوا في إثباتهم على أساس من العلم أو الحجة ، بل استندوا إلى ظنون وتخمينات (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ). ثم يؤكد الله أنهم لم يقتلوه يقينا (وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً) ، فلا شك في هذه الجهة ، (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) بل رفعه الله إليه بروحه وجسده ، كما قال به بعض المفسرين ، أو بروحه بعد أن قبضه الله إليه بطريقة عادية غير ظاهرة للناس ؛ (وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) ، في ما يفعل ويقدّر.
نحن لا نريد ـ في هذا الحديث ـ أن ندخل في تفاصيل الوجوه التي تحدث عنها المفسرون ، لأن الأسلوب القرآني أجمل المسألة ولم يدخل في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
