الشيء. قال الراغب : كالدرج ، لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود ، والدرك اعتبارا بالحدور ، ولهذا قيل : درجات الجنة ودركات النار (١).
(شاكِراً) : يجازي على الشكر.
* * *
لا تتخذوا الكافرين أولياء
كان الحديث في الآيات السابقة عن المنافقين كنموذج منحرف عن الخط الصحيح في الواقع الإسلامي. وفي هذه الآيات لفتات ودعوة إلى المؤمنين بالابتعاد عن أساليبهم وأعمالهم ، وذلك بأن يشعروا بأن أولياءهم هم المؤمنون ، أما الكافرون ، فهم أعداء العقيدة والحياة ، فلا يتخذوا منهم أولياء بعيدا عن المؤمنين ، لأن ذلك هو النفاق بعينه. والالتزام بالعقيدة يفرض الالتزام بنتائجها التي تقف في مقدمتها الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله ، في ما يختزنه الإنسان من مشاعر ومواقف. ويتصاعد الأسلوب القرآني في الآية ، ليضع المؤمنين في أجواء التهديد بأن هذا الاتجاه في السلوك يجعل لله عليهم الحجة التي يعاقبهم على أساسها ؛ وذلك بطريقة إثارة السؤال أمامهم في إيحاء تهديدي : (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً)؟ وكأنه يقول : وهل يستطيع الإنسان الضعيف أن يتماسك أمام هذا الموقف الصعب بين يدي الله ، ليفكر المؤمنون بخطواتهم قبل أن يبدءوا طريق الانحراف.
ويضع القرآن المسألة في نصابها الصحيح حول مصير المنافقين ، فهم في الدرجة السفلى من النار ، مما يوحي بأن الكافرين قد يمتازون عنهم في ذلك ، عند ما لا يكونون في أعماق النار ، حيث الحقارة والمهانة والعذاب
__________________
(١) مفردات الراغب ، ص : ١٧٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
