الإنسانية ، أو الأعمال السياسية التي تبني للناس حكم العدل وتهدم حكم الظلم وتطور حياتهم نحو الأفضل ... فقد يكون التناجي بالقضايا المتصلة به والإسرار بخصوصياته وتفاصيله ، مما تدعو إليه الحاجة ، حفاظا على سلامة العمل ونجاح الخطة ، وذلك إذا كان التنفيذ خاضعا لخطّة معيّنة ، فإن أعداء المعروف ـ لا سيّما ما يتصل بالجانب السياسي منه ـ قد يعطلون الخطة التنفيذية إذا اطلعوا على أسرارها وأوضاعها. أما الإصلاح بين الناس ، فهو المبدأ الذي جعله الإسلام في مقدّمة النشاطات المهمّة التي أرادها الله من المسلمين ، حتى جاء الحديث الشريف عن النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم «صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ...» (١) فقد تمس الحاجة إلى التحرك نحوه في نطاق المفاوضات السرية المعقّدة والمشاورات الخاصة الخفية ، من أجل أن تتجمّع كل خيوط الخطة في يد القائمين بالإصلاح ، حذرا من أن يمسكها أو يمسك بعضها الأشخاص الذين يكرهون ذلك ، بسبب عقدة ذاتية أو بسبب أطماع خاصة أو عامة ...
ثم تنطلق الآية في لفتة روحية تدفع الإنسان إلى أن يمارس هذه الأمور الثلاثة ، طلبا لما عند الله ورغبة في الحصول على رضاه ، لئلا يكون جهده ضائعا إذا سار فيها تبعا لنوازعه الذاتية ، فإن الله يعطي العاملين من أجله أجرا عظيما ... (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) أما الذين لا يعملون له ، فليس لهم على الله شيء.
* * *
__________________
(١) البحار ، م : ١٤ ، ج : ٤٢ ، ص : ١٤٨ ، باب : ١٢٧ ، رواية : ٥١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
