في مواضعها ، وألهمه وعلّمه علم ما لم يكن يعلم من كل الأمور التي يحتاج إليها في رسالته من الناحية الفكرية والتطبيقية ، ورفعه أعلى الدرجات ؛ وكان فضل الله عليه عظيما.
وقد نستوحي من هذه الآية أن على الإنسان ، الذي يتحمل أية مسئولية في حياة الناس ، أن ينتبه إلى هذه النماذج القلقة التي تعمل على تضليل القادة وإبعادهم عن خط العدل بمختلف الأساليب والوسائل الضاغطة ، مما يدفعنا إلى التدقيق في طبيعة الطروحات التي يطرحونها والشهادات التي يشهدونها ، ليكتشف الإنسان منها بعض الخفايا الدقيقة من وسائلهم ، لا سيّما في المسائل التي تتصل بصورة العدالة الإسلامية ، مما هو مماثل لهذه القضية التي نزلت هذه الآيات فيها ؛ فإن الناس قد يتحمسون كثيرا لاتهام الأشخاص الذين يخالفونهم في العقيدة ، أو في الاتجاهات المتنوعة التي تقسم الناس إلى فرق وشيع وأحزاب ، كما يعملون على تبرئة الأشخاص المرتبطين بهم بأية صلة عاطفية أو فكرية أو غير ذلك ...
ولا بد لنا ـ في الوقت ذاته ـ أن نثق بالله عند ما نسير على الخط المستقيم ، لنعرف أنه سينقذنا من ضررهم ، فلا يأخذنا الرعب والهلع من مكانتهم الاجتماعية ، في مواجهة كل خططهم الشيطانية بما يحفظ للعدل قوّته ودوره في حفظ مصالح الناس الحقيقية.
* * *
هل الآية دالة على العصمة بمعناها الفلسفي؟
جاء في تفسير الميزان ـ للعلامة الطباطبائي ـ أن الآية وهي قوله تعالى : (وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) تدل على العصمة من حيث إنها توحي بأن الله سبحانه وهب نبيه العصمة ، وهي «سبب شعوري علميّ غير مغلوب البتّة ، ولو كانت من قبيل ما نتعارفه من أقسام
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
