إن الله يفتح باب رحمته ومغفرته لكل خاطئ ، من مواقع الرحمة التي جعلها لعباده في كل زمان ومكان ؛ وفي ذلك إيحاء للإنسان بأن الخطيئة ليست ضريبة لازمة للخاطئ ، بل هي حالة طارئة يمكنه أن يتجاوزها إلى حيث الطاعة والرضوان بالاستغفار الذي يعبر عن الندم والتوبة وإرادة التغيير ، والتصميم على أن يصحح الإنسان نفسه وطريقه ، كوسيلة من وسائل السمو بالنفس الإنسانية إلى آفاق الله.
* * *
كل نفس بما كسبت رهينة
٧ ـ (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).
إن الإنسان يتحمل مسئولية عمله ، في ما يكسبه من آثام وخطايا بكل ما تفرضه من نتائج سلبية على مستوى حياته في الدنيا ، وعلى مستوى مصيره في الآخرة ؛ فإذا كانت القضية تنعكس على شخصيته ، في ما يتصل بأمور الكرامة والشرف ، فإن عشيرته وأولاده وأهل بلده لا يتحملون شيئا من ذلك ، لأن شرف الإنسان يخصه ولا يخص غيره ، من خلال ممارسته. وإذا كانت القضية تنعكس على مصيره في ما يتصل بعذاب الله ، فلا يعذب إنسان لعمل إنسان آخر ، لأن العذاب كان نتيجة كسبه السيئ ، فهو الذي يحمل مسئوليته ؛ وعلى هذا الأساس ينبغي للإنسان أن يواجه مواقفه ليعرف كيف يتحمل مسئوليته أمامها ، وليعي ـ جيدا ـ أن الناس لا يغنون عنه شيئا في قليل أو في كثير ، كما أن أخطاء الآخرين لا تلزمه بشيء ولا تخيفه في شيء ، وعليه أن يراقب الله في كل أموره ، فإنه العليم الحكيم الذي يحيط بكل شيء ويدبّر الأمور بحكمته.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
