للخروج من المأزق ، فمع توفرها لا عذر للإنسان بالبقاء في حالة الضعف ، أما مع عدم توفرها ، فإن الله هو العفوّ الغفور.
* * *
(وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) هذه هي الحقيقة التي يؤكدها القرآن في هذه الفقرة من الآية ، وخلاصة فكرتها أنّ قضية القوة والضعف لا يمكن أن تخضع للحدود الجغرافية التي تحيط بالإنسان وتضغط على حركته ، بل يمكن للإنسان أن يمتد إلى أماكن أخرى من الأرض ، ليجد فيها السعة التي لا تضيق بنشاطه ، والفرص التي يستطيع ـ من خلالها ـ أن يرغم أنف القوى الطاغية الكافرة. وتلك هي قصة كل الدعوات الخيّرة والرسالات الكبيرة ، التي لم تستطع أن تتقدم إلى أهدافها في المحيط الذي انطلقت منه ، ولكنها استطاعت أن تمتد إلى أبعد مدى في الأرض ، فتفسح لخطواتها المجال الذي تسير فيه بسرعة فائقة ، بعيدا عن كل الضغوط والتحديات ؛ وبذلك انطلق الإسلام إلى خارج مكة ، بالهجرة التي كانت الحد الفاصل بين عهدين للإسلام ، عاش في أحدهما الاضطهاد والضغط والتنكيل إلى ما يشبه الاختناق وتحرك في ثانيهما من يثرب حتى انتشر في الآفاق الواسعة من العالم ...
إن الإسلام يريد أن يثير في نفوس العاملين أن اضطهاد الدعوة ، في أحد مواقع العمل ، لا يعني استحالة الحركة ، لأن هناك مواقع أخرى للحرية يمكن الانتقال إليها من أجل التحرك بالإسلام إلى آفاق جديدة وانتصارات كبيرة ... إن العاملين لا يعيشون ضيق الأفق في النطاق الإقليمي الذي يتحرك فيه عملهم الرسالي ، بل يعتبرون ساحتهم بحجم ساحة الرسالة ، وذلك هو حجم العالم كله بكل مجالاته ووسائله وآفاقه. فليس للإنسان أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
