أنبط ، والنبط الماء المستنبط. واستنبط البئر : استخرج ماءها بحفرها.
* * *
لا بد من إرجاع قضايا الأمن إلى أولي الأمر
(وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) تتابع السورة التخطيط لإلزام المجتمع بالقواعد الأساسية للسلامة العامة ، من خلال الحديث عن بعض النماذج القلقة التي انحرفت عن ذلك ، وكيف أراد القرآن لها أن تصحّح مواقفها العملية في هذا الاتجاه ؛ فقد كان بعض الناس في مجتمع الرسول في المدينة مولعين بنشر كل ما يسمعونه وإذاعته ، من دون التدقيق في صدقه وكذبه ، أو في نفعه وضرره ، فيؤدي ذلك إلى إحداث حالة ارتباك في حياة المجتمع ، فقد يكون الخبر متعلقا بالأمن من بعض الجوانب ، من خلال ما كان يعيشه المسلمون من التحديات العسكرية أمام الأعداء ، في الوقت الذي تحتاج فيه الساحة إلى الحذر واليقظة والتوتر الانفعالي والشعور بالخطر ، وقد يكون متعلقا بالخوف من بعض الأوضاع ، في الوقت الذي يؤدي ذلك إلى سقوط الساحة تحت وطأة الرعب ، وانهيار الروح المعنوية تحت تأثير التهاويل التي تثيرها الإشاعة.
وربما تكون قضايا الأمن والخوف متصلة ببعض القضايا التي تمس جانب السلامة للإسلام والمسلمين ، عند ما تتعلق بالأسرار العسكرية في الداخل والخارج ، مما يكون للحديث عنها تأثير سلبي على سلامة المجتمع في حالتي السلم والحرب. وقد وجّه القرآن المسلمين إلى التحفظ في ذلك من موقع المسؤولية ، لأن الكثيرين منهم لا يحيطون بجوانب الأمور كلها ، فقد يلتفتون إلى جانب منها فيحدث لهم نوع من الإثارة ، ويغفلون عن الجوانب الأخرى التي يمكن أن تعطل مفعول الإثارة في النفس ، لأنها تمثل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
