يَقُولُونَ) تحت وطأة الوضع الذي لا يطاق ، في ابتهال خاشع مستغيث : (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ) مكة (الظَّالِمِ أَهْلُها) ، لكل الناس الذين لا يخضعون لهم من الضعفاء الذين لا يملكون مقومات القوة الذاتية ، فيلجئون إلى الله ليجعل لهم السبيل إلى القوة حيث لا قوة ، وإلى النصرة حيث لا نصرة. (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) وأيّ دور أعظم من هذا الدور الذي جعله الله للمؤمنين ، وأيّ تكريم أفضل من هذا التكريم الذي منحهم إياه ، في ما أراده منهم من القيام بشؤون الولاية والنصرة للمستضعفين ، باعتبارهم القوة المؤمنة العادلة التي تعمل لتنفيذ إرادة الله في الأرض ، وفقا لسننه في مسيرة الحياة التي جرت على أن النصر الذي يمنحه الله لعباده لا بد أن يتم بالأسباب الطبيعية التي وضعها بين أيديهم.
وهكذا نفهم ، من خلال هذه الآية ، رفض الفكرة التي يوجهها أعداء الإسلام للإسلام بأنه دين العنف والقتال ، فإن العنف لم يكن إلا لتدمير العنف الظالم الذي يتمثل في القوى الغاشمة التي تضغط على إرادة المستضعفين ، أمّا ما عدا ذلك ، فإن الإسلام دين الرحمة والمحبة الذي يحتوي الحياة كلها بكل وداعة وتسامح واطمئنان.
* * *
الخط الفاصل بين قتال المؤمنين وقتال الكافرين
ويختم الله هذا النداء بتقرير الحقيقة الإيمانية ، في الخط الفاصل بين قتال المؤمنين وقتال الكافرين ؛ فإن المؤمنين يقاتلون في سبيل الله ، فليس لهم أيّ هدف يتصل بالحالة الشخصية للمقاتل ، أو بالنوازع الذاتية التي تربطه بعلاقاته وشهواته وأطماعه ، أو بالأشخاص الذين يمثلون خط الطاغوت في الفكر والعمل والموقف ، بل كل ما هناك ، أنه يقاتل في سبيل الله الذي هو
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
