في أجواء الغموض.
إذا كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يمثل الحقيقة البيضاء الناصعة ، فلا مجال لأيّ اجتهاد خاص أو عام في مقابل أي حديث صادر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وليس هناك أية فرصة للآراء الشخصية المتنوعة من أية جهة أو من أيّ شخص.
ومن الطبيعي أن ذلك مختص بما صدر عن النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بطريق اليقين أو الاطمئنان المستقر ، أمّا إذا لم يكن موثّقا بطريقة حاسمة ، فبإمكان الباحثين من العلماء الذين يملكون سعة الاطلاع واجتهاد البحث أن يناقشوا ويدققوا في مضمون هذا الحديث أو ذاك في مقارنة دقيقة مع القرآن ، أو يلاحقوا علامات الاستفهام في سنده ، لأن القضية هي قضية الإسلام الذي لا بد أن تكون العقيدة والمفهوم والشريعة فيه منطلقة من المصادر الموثوقة الخاضعة لموازين النقد العلمي الواسع العميق.
* * *
القرآن يخاطب المواقف الحقيقية للمنافقين
(وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) وماذا بعد ذلك؟ إن القرآن يخاطب مواقفهم الحقيقية ، ليحرّك أعماقهم بما تختزنه من رواسب التمرّد ومشاعر الانحراف ، فلو كانوا مؤمنين كما يزعمون ، لانطلقوا مع خط الإيمان في مواقعه المطلقة التي تعبر عن الاستسلام لله في كل شيء ، ولكنهم ليسوا كذلك ، فلو أن الله دعاهم إلى أن يقتلوا أنفسهم في ساحات الجهاد أو بطريقة ذاتية ، أو طلب منهم أن يخرجوا من ديارهم لأي هدف كان ، لما أطاعوه في ذلك ، إلا قليل منهم ممن انفتحت آفاقهم على الله فرجعوا إليه. وهذا دليل عدم الإيمان ، لأن الإسلام يعني التسليم الذي تمثل في موقف إبراهيم وولده إسماعيل ، كما حدثنا الله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
