نبوته ، فكيف اعتبر المفتاح أمانة عنده لا يجوز له الاحتفاظ بها؟ هذا مع ملاحظة أخرى ، وهي أن مصطلح الأمانة ، في أمثال هذا الموضوع ، أنها الوديعة التي أودعها صاحبها أو صاحب الحق فيها عند الشخص ، لا التي أخذت منه بالقوة.
إن هذه الرواية تسيء إلى مقام النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وإلى مقام الإمام علي عليهالسلام الذي تصرف ـ حسب الرواية ـ بأمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بلحاظ ما رآه من طلب النبي المفتاح من عثمان ورفض الأخير لذلك لعدم اعترافه بأنه رسول الله ، فكيف اعتذر منه الإمام عليهالسلام ، والاعتذار ـ كما نعرف ـ لا يكون إلا عن ذنب ، مما يؤدي إلى أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مارس عملا غير أخلاقي بتصرفه المباشر وغير المباشر.
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، كان سياق الآية واردا في بيان الخط التشريعي الذي أراد الله لنبيه والمؤمنين معه أن يتحركوا فيه في مسألة رد الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل ، مما يوحي بأن القضية تمثل القاعدة الحيوية الإسلامية في سلوك المؤمنين في علاقاتهم بالآخرين أو ببعضهم البعض في مسألة الأمانة والحكم ، مما يبعد معه أن يتأخر التشريع فيه إلى فتح مكة. كما أن الظاهر أن الآية نزلت في سياق واحد ؛ الأمر الذي لا يتناسب مع وجود خصوصية في الفقرة الأولى دون الثانية ؛ والله العالم.
* * *
عناصر السلامة العامة للتوازن الاجتماعي
أولا : أداء الأمانة
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) وينطلق القرآن في جولة جديدة مع المؤمنين ، من أجل تنظيم حياتهم الاجتماعية في علاقاتهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
