أما هذا الإنسان ، فإن الله لا يغفر له ، لأنه لا يستحق الرحمة ، فهو لم يتعلق مع الله بأيّ سبب من الأسباب ؛ وهكذا يقف الناس أمام الله يوم القيامة ، بين مؤمن امتلأت حياته ببعض المعاصي ، وبين كافر أشرك بعبادة الله غيره ، ممن لم يؤمن بالله ، أو آمن على طريقة أهل الشرك ، لأن ذلك شرك كلّه. (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) إنّ المؤمن ينتظر مغفرة الله ، لأنه يعتقد أن الله قد يشاء الغفران لبعض العاصين ، أما الكافر ، فلا ينتظر إلا عقاب الله ، لأنه لا مجال للمغفرة. أما الذين تراجعوا عن الكفر والشرك في حياتهم عن التزام وإيمان ، فهم في رحمة الله وغفرانه ، لأنهم ليسوا بكفرة ولا مشركين الآن ؛ بل هم المؤمنون الموحدون في موقفهم أمام الله يوم القيامة.
ثم تعقّب الآية على ذلك بخطورة الشرك وعظمة الانحراف فيه ، وذلك في قوله تعالى: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) وأي إثم أعظم من الإثم الذي يبتعد فيه الإنسان عن خط الإيمان بالله الواحد ، الذي ينطق به كل شيء في الحياة ؛ في داخل نفس الإنسان وفي خارجها ، وما يستتبع ذلك من نكران للجميل ، ومن تمرّد على الله وانحراف عن سبيله. إنه الافتراء الذي يتعلق فيه الإنسان بأي شيء مهما كان نوعه وشأنه ؛ فليعرف المشركون كيف يواجهون الموقف من موقع الحق والمصير.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
