(وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً) كيف يكون الشيطان قرينا للإنسان؟ إن الظاهر ورود ذلك على سبيل الكناية ، في انطلاق الإنسان في حياته من خلال الأفكار الضالة المنحرفة ، والأخلاق الذميمة السيئة ، والأهداف الضيّقة المحدودة ، التي تجعله ينسى الله ويستسلم للدنيا في شهواتها المحرّمة ولذائذها الفانية. وهكذا تتمثل المسألة في العلاقات الإنسانية المرتكزة على قاعدة الضلال ، من خلال ما يعيشه الإنسان من علاقاته بالكافرين والمنافقين والفاسقين والضالين ، الذين يزينون له سوء عمله فيراه حسنا ، ويغيّرون له طريقة تفكيره ليبتعد بذلك عن الإيمان والخير والصلاح. ولما كان ذلك كله من تسويلات الشيطان ، من خلال ما يزينه للإنسان من شؤون الضلال وعلاقاته ؛ كان التعبير القرآني بمصاحبته للشيطان الذي هو القرين السيّئ لكل أصحابه ، وأيّ سوء أعظم وأفظع من الوقوع في جهنم وساءت مصيرا.
(وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً) إنها الدعوة إلى الإيمان والإنفاق من موقع النصيحة التي تدعو إلى التأمل والتفكير في عواقب الأمور. فما الذي يضرّهم إذا انفتحوا على أسس الإيمان بالله واليوم الآخر ، وفكروا وتأملوا من خلال البراهين والبينات التي تقودهم إلى ذلك وتوصلهم إلى القناعة اليقينيّة الثابتة ؛ فتدفعهم إلى الإنفاق مما رزقهم الله ؛ لأنهم إذا آمنوا بأن الله هو الرزاق الذي رزق عباده ؛ ليعودوا به على أنفسهم وعيالهم ، كان ذلك دافعا لهم إلى الحصول على الثقة بالله والشعور بالمسؤولية في الإنفاق على عباد الله من رزق الله ، من دون أن يعانوا أية عقدة في هذا السبيل ، لأن المؤمن لا يرى لنفسه الاستقلال الذاتي في الأمور الخاصة والعامة أمام الله ، بل يعتبر وجوده خاضعا لله في كل شيء ، في ما توحيه كلمة الإسلام : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
