العقد ، ولم تنطلق من سيطرة إرادة أخرى على حياتها. إن مفهوم الحرية يلتقي بالفكرة التي تجعل قرار الإنسان خاضعا لإرادته الحرة ، فبإمكانه أن يتخذ قرارا أو لا يتخذه ، ولكنه إذا أراد والتزام بالقرار ، كان التزامه تأكيدا لمعنى الحرية التي كان القرار أحد نتائجها الطبيعية.
* * *
كيف عالج القرآن مشكلة النشوز؟
(وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ...) وهناك نموذج آخر من النساء يختلف كثيرا عن هذا النموذج ، هو نموذج المرأة التي تتمرّد على زوجها في حقوقه الشرعية اللازمة عليها ، من خلال التزامها بعقد الزواج ؛ وهذا هو معنى النشوز الذي يعني الارتفاع. وقد استخدمت الكلمة هنا للتعبير عن ارتفاع المرأة عن طاعة زوجها ، على سبيل الكناية ؛ فإذا ظهرت أمارات ذلك على الزوجة ؛ وعرف الزوج ، من خلال دراسته للحالة بذهنية عادلة ، أنه لم ينشأ من ظروف صحية أو شرعية ، فلا بد له من معالجة الحالة معالجة واقعية بعيدة عن الانفعال والتشنّج ، وذلك من أجل حل هذه المشكلة حلا إسلاميا ، لإقامة النظام داخل البيت الزوجي على الأسس التي تم الاتفاق عليها بالعقد.
وقد يطرح بعض الناس ـ في هذا المجال ـ سؤالا يتعلق ببعض الحالات النفسية التي قد لا تكون الزوجة ـ معها ـ في الوضع النفسي المريح الذي يمكنها من الإقبال على العلاقة الجنسية ، فكيف يمكن للتشريع أن يضغط عليها ـ في مثل هذه الحالة ـ ويفرض عليها الاستجابة لرغبات الزوج ، مما قد يساهم في تحطيم شخصيتها وتعقيدها إزاء هذه العلاقة ـ من حيث الأساس ـ في المستقبل؟ والجواب : إن الإسلام لا ينظر إلى هذه المسألة نظرة شاعرية ، على الطريقة التي ينظر إليها السؤال ، بل يحاول أن يجعل الزواج علاقة تعاقدية مرتكزة على المصلحة الحقيقية للزوجين ، يلتزمان فيها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
