أخرى ، فإن الإنفاق الذي يتحدث عنه القرآن هو الإنفاق المرتكز على أساس المسؤولية ، في ما يوجبه الإسلام من مهر ونفقة على الزوج للزوجة لا الإنفاق المبني على أساس التبرّع ، فكأنّ الآية تريد أن تعتبر إلزام الزوج بذلك وقيامه به أساسا للحكم ؛ ولهذا جاء في بعض الأحاديث ، التي أفتى كثير من الفقهاء على أساسها ، أن الزوج إذا امتنع عن القيام بالنفقة ، أمكن للحاكم الشرعي ـ بعد تخييره بين الطلاق والإنفاق ـ أن يطلّقها من دون رضاه ، لسقوط القوامة بسقوط أحد الأمرين اللذين ترتكز عليهما القوامة ؛ والله العالم.
والآن ما هي طبيعة القوامة في الحياة الزوجية ، وما هي حدودها التفصيلية؟ ثم ما هو معنى التفضيل؟ ولماذا كان الإنفاق مسئولية الزوج دون المرأة في التخطيط الإسلامي للحياة الزوجية؟
* * *
ما هي طبيعة القوامة في الإسلام؟
أمّا الجواب عن السؤال الأول ، فقد يخيّل لبعض الناس أنها تعني السيادة والسيطرة ، فليس للمرأة كلمة مقابل كلمة الزوج ؛ وليس لها موقف أمام موقفه ؛ سواء في ذلك في قضاياها الخاصة أو في القضايا العامّة ، وليس لها اختيار في إدارة أمورها المالية والحياتية ، وبذلك تتحول إلى كميّة مهملة خالية من كل سمات الشخصية الإنسانية المستقلة ، لتكون الإنسان التابع ، لا المستقل.
ولكن هذا بعيدٌ عن الجو الإسلامي في التشريعات الخاصة بالأسرة ؛
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
