وجاء في تفسير الميزان ـ حول الموضوع نفسه ـ : وفي ظاهر الروايات إشكال آخر ، من حيث إن ظاهرها أن قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : القصاص بيانٌ للحكم عن استفتاء من السائل لا قضاء فيما لم يحضر طرفا الدعوى ، ولازمه أن يكون نزول الآية تخطئة للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حكمه وتشريعه ، وهو ينافي عصمته ، وليس بنسخ ، فإنه رفع حكم قبل العمل به ، والله سبحانه وإن تصرّف في بعض أحكام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وضعا أو رفعا ، لكن ذلك إنما هو في حكمه ورأيه في موارد ولايته ، لا في حكمه في ما شرّعه لأمّته ، فإن ذلك تخطئة باطلة (١).
ولكن يمكن أن يرد على صاحب الميزان بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حكم بالقصاص ـ على تقدير صحة الرواية ـ انطلاقا من آية القصاص التي تقتضي اقتصاص المعتدى عليه من المعتدي بمثل ما اعتدى عليه ، ولكن الله أنزل آية القوامة التي تنسخ حكم قصاص المرأة من زوجها في عدوانه عليها ، فلا يكون النسخ قبل العمل ، باعتبار أن الحكم كان عاما معمولا به في صيغته العامة في شموله للرجال والنساء معا.
* * *
الرجال قوّامون على النساء
في هاتين الآيتين بعض الملامح البارزة للتخطيط القرآني للوضع التشريعي للأسرة ، في علاقة الرجل بالمرأة كزوجين ؛ فقد أكدت الآية الأولى مبدأ قوامة الرجال على النساء ، فلهم الحق في القيمومة في داخل الحياة الزوجية ، في ما تحتاجه من شؤون الإدارة والرعاية ؛ وذلك على أساس نقطتين أبهمت الآية إحداهما ، وأوضحت الأخرى. الأولى : تفضيل الرجال
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٣٥٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
