بل هو أمر ترك إلى يوم القيامة ، فلا معنى للحديث عنه في مرحلة الحياة الدنيا حتى لو كان المراد به تجسّد العمل في طبيعته إلى ذات النار. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن هذا الرأي خاضع للاستغراق في حرفيّة الكلام القرآني بعيدا عن جانب الاستعارة والكناية ونحوهما مما يفهمه العرب بشكل طبيعيّ جدّا بالطريقة التي يفهمون بها التعابير الفنية على أساس القواعد البلاغية بنحو التبادر الذي يسبق إليه الذهن الأول مرّة. وإذا كانت بعض الأحاديث توحي بذلك فإن علينا أن نعرضها على القرآن الذي يؤصّل المفاهيم الإسلامية لتكون الأحاديث خاضعة لعناوينه وظواهره بدلا من العكس.
(وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) في يوم القيامة فيحترقون في النار ويقاسون عذابها. وقد جاء في تفسير العياشي عن أبي عبد الله أو أبي الحسن عليهالسلام : إن الله أوعد في مال اليتيم عقوبتين اثنتين : أما إحداهما فعقوبة الآخرة النار ، وأما الأخرى فعقوبة الدنيا قوله : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) قال: يعني بذلك ليخش إن أخلفه في ذريته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى (١).
وقد نلاحظ في هذه المتابعة القرآنية لموضوع علاقة الإنسان بالأيتام بأسلوب التراغيب والترهيب ، في أكثر من آية ، أن الله يريد أن يحقق في داخل كل منا حالة نفسية ضاغطة ، ضد النوازع الذاتية التي قد تدفعه إلى استغلال جانب الضعف المتمثل في حياة الأيتام الذين لا يملكون أمر حماية أنفسهم من الظلم والاضطهاد ، لتكون تلك الحالة سبيلا من سبل حمايتهم من نوازعنا الشريرة ؛ وهذه طريقة قرآنية إسلامية مستخدمة في جميع الحالات التي نلتقي فيها بواقع القوة والضعف ، في المجالات التي لا يملك فيها
__________________
(١) نقلا عن البحار ، ج : ٧٢ ، باب : ٣١ ، ص : ٢٦٩ ، رواية : ٢٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
