ذِمامٌ. هذا الليلُ قد غشيكم فاتّخذوه جَملاً».
فقال له إخوتُه ، وأبناؤُه وبنُو أخيه وأبناءُ عَبْد الله بن جعفر :
«لِمَ نفعلُ ذلك؟ لِنَبقى بعدَكَ؟ لا أَرانا اللهُ ذلِكَ أَبَداً.
بدأهم بهذا القول «العَبّاس بن عليّ رضوان الله عليه» واتّبعته الجماعةُ عليه ، فتكلّموا بمثله ونحوه (١).
ولفظ أبي الفرج :
قال عليه السلام : «... فجزاكم الله خيراً ، فقد آزرْتُم وعاونتم والقوم لا يُريدون غيري ، ولو قتلوني لم يبتغوا غيري أبداً ، فإذا جنّكم الليل فتفرّقوا في سواده ، وانجُو بِأنفسِكُم».
فقام إليه العَبّاس بن علي أخوه ، وعليٌّ ابنه ، وبنو عقيل ، فقالوا :
معاذَ الله ، والشهر الحرام!
فماذا نقولُ للناسِ إذا رَجعنا إليهم : أنّا تَرَكْنا سيّدنَا وابنَ سيّدنا وعمادَنا ، تَرَكْناهُ غَرَضاً لِلنبل ودريئةً لِلرِماح ، وجَزراً لِلسباع ، وفَرَرْنا عنه رَغْبةً في الحياة؟!
معاذَ الله!
بَلْ نَحْيا بِحياتِكَ ونَمُوتُ مَعَكَ.
__________________
(١) الإرشاد للمفيد (٢ / ٩١) وتاريخ الطبري (٥ / ٤١٩) والمنتظم لابن الجوزي (٥ / ٣٣٨) واللهوف لابن طاوس (ص ٩٠) والنويري في نهاية الإرب (٢٠ / ٢٧٢) والتاريخ لأبي الفداء (١ / ١٩١).
