(فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٥٤) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) (١٥٨)
____________________________________
مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ) بطرين أو حازقين من الفراهة وهى النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط وطلب قلب وقرىء فرهين وهو أبلغ (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) (وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) استعير الطاعة التى هى انقياد الأمر لامتثال الأمر وارتسامه أو نسب حكم الأمر إلى أمره مجازا (الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف (وَلا يُصْلِحُونَ) على يفسدون لبيان خلوص إفسادهم عن مخالطة الإصلاح (قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) أى الذين سحروا حتى غلب على عقولهم أو من ذوى السحر أى الرئة أى من الإنس فيكون قوله تعالى (ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) تأكيدا له (فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أى فى دعواك (قالَ هذِهِ ناقَةٌ) أى بعد ما أخرجها الله تعالى من الصخرة بدعائه عليه الصلاة والسلام حسبما مر تفصيله فى سورة الأعراف وسورة هود (لَها شِرْبٌ) أى نصيب من الماء كالسقى والقيت للحظ من السقى والقوت وقرىء بالضم (وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) فاقتنعوا بشربكم ولا تزاحموا على شربها (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) كضرب وعقر (فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) وصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه وهو أبلغ من تعظيم العذاب (فَعَقَرُوها) أسند العقر إلى كلهم لما أن عاقرها عقرها برأيهم ولذلك عمهم العذاب (فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) خوفا من حلول العذاب لا توبة أو عند معاينتهم لمباديه ولذلك لم ينفعهم الندم وإن كان بطريق التوبة (فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ) أى العذاب الموعود ١٥٨ (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
