(قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ) (٣٥)
____________________________________
بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع ما عداه من الأحوال بطريق الأولوية لما أن الشىء متى تحقق مع المنافى القوى فلأن يتحقق مع غيره أولى ولذلك لا يذكر معه شىء من سائر الأحوال ويكتفى عنه بذكر العاطف للجملة على نظيرتها المقابلة لها الشاملة لجميع الأحوال المغايرة لها عند تعددها ليظهر ما ذكر من تحقق الحكم على جميع الأحوال فإنك إذا قلت فلان جواد يعطى ولو كان فقيرا تريد بيان تحقق الإعطاء منه على كل حال من أحواله المفروضة فتعلق الحكم بأبعدها منه ليظهر بتحققه معه تحققه مع ما عداه من الأحوال التى لا منافاة بينها وبين الحكم بطريق الأولوية المصححة للاكتفاء بذكر العاطف عن تفصيلها كأنك قلت فلان جواد يعطى لو لم يكن فقيرا ولو كان فقيرا أى يعطى حال كونه غنيا وحال كونه فقيرا فالحال فى الحقيقة كلتا الجملتين المتعاطفين لا المذكورة على أن الواو للحال وتصدير المجىء بما ذكر من كلمة لو دون إن ليس لبيان استبعاده فى نفسه بل بالنسبة إلى فرعون والمعنى أتفعل بى ذلك حال عدم مجيئى بشىء مبين وحال مجيئى به (قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أى فيما يدل عليه كلامك من أنك تأتى بشىء مبين موضح لصدق دعواك أو فى دعوى الرسالة وجواب الشرط المحذوف لدلالة ما قبله عليه (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) أى ظاهر ثعبانيته لا أنه شىء يشبهه واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب أى فجرته فانفجر وقد مر بيان كيفية الحال فى سورة الأعراف وسورة طه (وَنَزَعَ يَدَهُ) من جيبه (فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) قيل لما رأى فرعون الآية الأولى وقال هل لك غيرها فأخرج يده فقال ما هذه قال فرعون يدك فما فيها فأدخلها فى إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ) أى مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال (إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) فائق فى فن السحر (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ) قسرا (مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ) بهره سلطان لمعجزة وحيرة حتى حطه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض الخضوع لعبيده فى زعمه والامتثال بأمرهم أو إلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم بعد ما كان مستقلا فى الرأى والتدبير وأظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه ونسبة الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليهالسلام.
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
