(قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) (١٣)
____________________________________
على المفعولية بمضمر خوطب به النبى صلىاللهعليهوسلم أى واذكر لأولئك المعرضين المكذبين وقت ندائه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام وذكرهم بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه زجرا لهم عما هم عليه من التكذيب وتحذيرا من أن يحيق بهم مثل ما حاق بأضرابهم المكذبين الظالمين حتى يتضح لك أنهم لا يؤمنون بما يأتيهم من الآيات لكن لا بقياس حال هؤلاء بحال أولئك فقط بل بمشاهدة إصرارهم على ما هم عليه بعد سماع الوحى الناطق بقصتهم وعدم اتعاظهم بذلك كما يلوح به تكرير قوله تعالى (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) عقيب كل قصة وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت مع أن المقصود تذكير* ما وقع فيه من الحوادث قد مر سره مرارا (أَنِ ائْتِ) بمعنى أى ائت على أن أن مفسرة أو بأن ائت* على أنها مصدرية حذف منها الجار (الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أى بالكفر والمعاصى واستعباد بنى إسرائيل وذبح أبنائهم وليس هذا مطلع ما ورد فى حيز النداء وإنما هو ما فصل فى سورة طه من قوله تعالى (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) إلى قوله (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) وإيراد ما جرى فى قصة واحدة من المقالات بعبارات شتى وأساليب مختلفة قد مر تحقيقه فى أوائل سورة الأعراف عند قوله تعالى (قالَ أَنْظِرْنِي) (قَوْمَ فِرْعَوْنَ) بدل من الأول أو عطف بيان له جىء به للإيذان بأنهم علم فى الظلم كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون* والاقتصار على ذكر قومه للإيذان بشهرة أن نفسه أول داخل فى الحكم (أَلا يَتَّقُونَ) استئناف جىء به إثر إرساله عليه الصلاة والسلام إليهم للإنذار تعجيبا من غلوهم فى الظلم وإفراطهم فى العدوان وقرىء بتاء الخطاب على طريقة الالتفات المنبىء عن زيادة الغضب عليهم كأن ذكر ظلمهم أدى إلى مشافهتهم بذلك وهم وإن كانوا حينئذ غيبا لكنهم قد أجروا مجرى الحاضرين فى كلام المرسل إليهم من حيث إنه مبلغه إليهم وإسماعه مبتدأ إسماعهم مع ما فيه من مزيد الحث على التقوى لمن تدبر وتأمل وقرىء بكسر النون اكتفاء به عن ياء المتكلم وقد جوز أن يكون بمعنى ألا يا ناس اتقون نحو أن لا يسجدوا (قالَ) استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية ما مضى كأنه قيل فماذا قال موسى عليهالسلام فقيل قال متضرعا إلى الله عزوجل (رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) من أول الأمر (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي) معطوفان على أخاف (فَأَرْسِلْ) أى جبريل عليهالسلام (إِلى هارُونَ) ليكون معى وأتعاضد به فى تبليغ الرسالة رتب عليه الصلاة والسلام استدعاءه ذلك على الأمور الثلاثة خوف التكذيب وضيق الصدر وإزدياد ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من حبسة اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطق لأنها إذا اجتمعت تمس الحاجة إلى معين يقوى قلبه وينوب منابه إذا اعتراه حبسة حتى
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
