المدينة وﭐجتمع الناس ينظرون (١) ، فمضوا به إلىٰ أبي بكر ، فقالوا له : بايعْ .
فقال : إن أنا لم أفعل فمَهْ ؟!
قالوا : إذاً والله الذي لا إلٰه إلّا هو نضرب عنقك !
قال : إذاً تقتلون عبدَ الله وأخا رسوله .
وأبو بكر ساكت لا يتكلّم (٢) .
ولم تقتصر أعمال الإكراه علىٰ الممتنعين المذكورين ، بل طالت كلّ من يتردّد أو يفكّر بالتوقّف في البيعة (٣) .
وقد أفصحت عن ذلك الزهراء عليهاالسلام ، حين قامت علىٰ باب الحجرة وقالت : يا أبا بكر ! ما أسرع ما أغرتم علىٰ أهل بيت رسول الله ؟!! (٤) .
وعن عليّ عليهالسلام ـ لمّا أرادوا قتله ـ قوله ـ متوجّهاً صوب قبر النبيّ ـ : يا ( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) (٥) (٦) .
ولولا حكمة عليّ عليهالسلام لاغتيل كما اغتيل سعد بن عبادة ، فإنّ عمر كان قد هدّد سعداً يوم السقيفة بقوله : اقتلوه قتله الله ؛ ثمّ قام علىٰ رأسه فقال : لقد هممت أن أطأَك حتّىٰ تندر عضوك (٧) ، وقد نفّذ تهديده بالفعل ، لأنّه لمّا خرج سعد إلىٰ الشام ، بعث عمر رجلاً وقال : ادعه إلىٰ البيعة وﭐحتَلْ له ، وإن أبىٰ فاستعن بالله عليه ؛ فقدم الرجلُ الشام ، فوجد سعداً في
__________________
(١) نهج البلاغة ٦ / ٤٩ ، بحار الأنوار ٢٨ / ٣٢٢ .
(٢) الإمامة والسياسة ١ / ٣١ .
(٣) ﭐنظر مثلاً : السقيفة وفدك : ٤٦ .
(٤) شرح نهج البلاغة ١ / ١٣٤ .
(٥) سورة الأعراف ٧ : ١٥٠ .
(٦) الإمامة والسياسة ١ / ١٣ .
(٧) الإمامة والسياسة ١ / ١٣ ، تاريخ الطبري ٥ / ٢١٠ ، مسند أحمد ١ / ٥٦ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)