ـ يعني النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ من قريش لأكلتُ به العرب ، ثمّ جاء للنبيّ وقال له : أرأيت إن نحن بايعناك علىٰ أمرك ثمّ أظهرك الله علىٰ من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟
فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : الأمر إلىٰ الله يضعه حيث يشاء .
فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ؟! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه (١) .
وهذه النعرة لا نجدها عند الأنصار ، بل نجد الأنصار يتخوّفون من بقائهم بلا أعوان ، فحين بايعوا رسول الله بيعة العقبة الثانية ، قالوا : يا رسول الله ! إنّ بيننا وبين الرجال حبالاً وإنّا قاطعوها ـ يعني اليهود ـ فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك الله أن ترجع إلىٰ قومك وتدعنا ؟! فتبسّم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثمّ قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم منّي ، أُحارب من حاربتم ، وأُسالم من سالمتم (٢) . . وبايع الأنصار الرسول علىٰ شروط كان منها « أن لا ينازعوا الأمرَ أهلَه » (٣) .
ولمّا بلّغ رسول الله ما أمره ربّه في عليٍّ يوم الغدير ، وشاع ذلك وطار في البلاد ، بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتىٰ رسول الله وقال له : يا محمّد ! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إلٰه إلّا الله وأنّك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه منك ، وأمرتنا بالحجّ فقبلناه ، ثمّ لم ترض بهذا حتّىٰ رفعت بضبعَي ابن عمّك ففضّلته علينا ، وقلت : « من
__________________
(١) سيرة ابن هشام ٢ / ٦٦ ، تاريخ ابن كثير ٢ / ١٥٨ ؛ وفيه : « أفنهدف » .
(٢) سيرة ابن هشام ٢ / ٨٥ ، تاريخ ابن كثير ٢ / ١٥٩ .
(٣) سيرة ابن هشام ٢ / ٤٤٢ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)