بدعوىٰ أنّه فتح لها باب الدخول في الإسلام ، كما سُمّي إبراهيم أباً لتسميته أُمّته بالمسلمين !! ولا يعدّون رسول الله أباً لهم مع روايتهم عن عائشة في قراءتها قوله تعالىٰ : ( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) (١) وهو أب لهم ، وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يا عليّ ! أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة » (٢) .
وهو صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي عرّفهم حقيقة الإسلام ، وأوقفهم علىٰ تعاليمه ودعوتهم إليه !
٥ ـ كراهة قريش اجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم :
لقد كان الجاهليّون حريصين أشدّ الحرص علىٰ احتلال مواقع اجتماعية وقيادية ، راكضين وراء السلطة والرئاسة ، وقد ساعد علىٰ تلك النعرة عدم وحدة القيادة آنذاك ، وطموح كلّ شخص بالاستقلال بما يمكنه من حُكم ، وما تعدّد الآلهة وﭐتخاذ كلّ قبيلة آلهة لها إلّا مظهر من مظاهر ذلك الطموح ، إذ أنّ الدين عندهم في بعض جوانبه يمثّل الاستقلال والانفراد بالسلطة الذاتية أو الحكم الذاتي مقابل سلطات الآخرين .
ومن خلال هذه الركيزة برز هذا الشكل من أشكال التعاطي مع الرسالة المحمّدية ـ ومن أوّل البعثة المباركة ـ إذ إنّ عتبة بن ربيعة بعد اتّفاقه مع قريش جاء ليفاوض النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان في ما طرحه من بنود لحلّ ذلك النزاع ، قال :
يا بن أخي ! إنّك منّا حيث قد علمتَ ، من السلطة في العشيرة ،
__________________
(١) الدرّ المنثور ٥ / ١٨٣ .
(٢) ينابيع المودّة ١ / ٣٧٠ ح ٤ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)