السقيفة : يا بن العمّ ! إنّك حديث السنّ ، وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور ، ولا أرىٰ أبا بكر إلّا أقوىٰ علىٰ هذا الأمر منك وأشدّ احتمالاً وﭐضطلاعاً ، فَسَلِّمْ لأبي بكر هذا الأمر ، وﭐرْضِ به ؛ فإنّك إنْ تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق ، في فضلك ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ، ونسبك وصهرك (١) .
فأبو عبيدة ، ضَرَعَ لاحتجاجات عليٍّ عليهالسلام الدينية ، من الفضل والدين والعلم والفهم والسبق إلىٰ الإسلام ، لكنّه عاد لينقضها بمفهوم جاهلي ، خلاصته أنّ عليّاً حدثٌ وليس شيخاً !!!
وجاء عن عمر بن الخطّاب قوله لابن عبّاس ـ مُعلّلاً سبب إبعاده عليّ بن أبي طالب عن الخلافة ـ : إنّا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ، ولكن استصغرناه ، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لِما قد وترها .
فقال ابن عبّاس : فأردت أن أقول له : كان رسول الله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك ؟! (٢) . .
وفي اعتراض سلمان المحمّدي رضياللهعنه علىٰ الصحابة ـ لتأخيرهم أهل البيت وتقديمهم ذوي السنّ ! ـ بقوله : أصبتم ذا السنّ منكم ، ولكنّكم أخطأتم أهل بيت نبيّكم (٣) ؛ إشارة إلىٰ تحكيم العقلية الجاهلية عند بعض الصحابة بعد غياب الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم .
فهذه النصوص وضّحت لنا صحّة الدعوىٰ القائلة بأنّ كبر السنّ كان
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٢ / ٥ ، الإمامة والسياسة ١ / ١٣ ، كما في الغدير ٧ / ٧٨ .
(٢) الغدير ٧ / ٣٨٩ ، عن المحاضرات ـ للراغب الأصفهاني ـ ٢ / ٢١٣ ، وقريب منه في شرح نهج البلاغة ٢ / ١٨ و ٢٠ / ١١٥ .
(٣) شرح نهج البلاغة ١ / ١٣١ و ٢ / ١٧ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)