|
السُنّة بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (٤) |
السيّد علي الشهرستاني |
٤ ـ مكانة الشيخوخة :
إنّ العرب قد اعتادوا إعطاء الإمارة والزعامة لمن هو أسنّ القوم ، ومن له المكانة والمنعة في القبيلة ؛ لكونه أحنك القوم والمجرّب فيهم ، وعلىٰ ضوء هذه النظرية تعاملوا مع مسألة الخلافة بعد الرسول تعاملَ سلطةٍ وحكمٍ ، حتّىٰ إنّه لمّا نزل قوله تعالىٰ : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (١) دعا النبيُّ بني عبد المطّلب ، وكانوا يومئذٍ أربعين رجلاً ، إلىٰ الإسلام ، ثمّ قال : من يؤاخيني ويؤازرني يكون وليّي ووصيّي وخليفتي من بعدي ؟ فقام إليه عليٌّ بعد سكوت القوم ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنت إذن .
حينذاك قام القوم وهم يهزؤون ويضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام (٢) .
وظلّت مخلّفات هذا المفهوم حتّىٰ جاء عن أبي بكر قوله يوم
__________________
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ٢١٤ .
(٢) ﭐنظر : فرائد السمطين ١ / ٨٥ ، تاريخ الطبري ٢ / ٢١٧ ، شواهد التنزيل ١ / ٥٤٢ ، الطبقات الكبرىٰ ١ / ١٨٧ ، مسند أحمد ١ / ١١١ ، الدرّ المنثور ٥ / ٩٧ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)