وكذلك الحال في استعمال الآي القرآني ، قال تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّـهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) (١) . .
وقال تعالىٰ : ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (٢) . .
وقال تعالىٰ : ( وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (٣) .
فيلاحظ أنّ « النصرة » و « الأنصاري » ليس مطلق المعاضدة ، فضلاً عن أن تكون هي كلّ مسلم كان موطنه المدينة ، فليس كلّ أوسي أو خزرجي أو غيرهما ممّن حول المدينة هو أنصاري ، بل من آمن وآوىٰ وعزر ووقّر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وﭐتّبع النور الذي أُنزل مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان ذلك كلّه في الله وإلىٰ الله ، كان أنصارياً .
ثمّ سنرىٰ أنّ في سورة التوبة ـ كما يأتي الحديث عنها ـ قُسّم كلٌّ من أهل المدينة ، وغيرهم ممّن انتقل إلىٰ المدينة ، إلىٰ : فئات صالحة ينطبق عليها هذين العنوانين الوسامين « المهاجر » و « الأنصاري » ، وطالحة مردت علىٰ النفاق ، وكان في قلوبهم مرض ، أو متقاعسة عن القتال ، أو غيرهم من أنواع المنافقين .
__________________
(١) سورة الصفّ ٦١ : ١٤ .
(٢) سورة الأعراف ٧ : ١٥٧ .
(٣) سورة الأنفال ٨ : ٧٢ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)