هو مقتضىٰ أصالة الحقيقة ، والأخبار الواردة تفسّرها بكلّ وضوح ، لا سيّما حديث ابن مسعود .
وقد ظهر أنّ هذه الأخبار متّفق عليها بين الفريقين ، وهي عن أمير المؤمنين ، وعبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن العبّاس ، وأبي هريرة .
هذا ، وقد روىٰ ابن مسعود عن رسول الله صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم خبر الإسراء به ، وﭐلتقائه بالأنبياء ، وصلاته بهم ، وهو خبر طويل ، أخرجه الطبراني ، وأبو يعلىٰ ، والبزّار ، والحاكم (١) ، وقال الهيثمي : « رجاله رجال الصحيح » .
فأظنُّ أنّ ما رواه الحاكم في كتابه علوم الحديث هو ذيل هذا الحديث الطويل ، يتعلّق بالسؤال عمّا بُعثوا ، إلّا أنّهم سكتوا عن روايته لاشتماله علىٰ الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام .
فما قالوا من أنّه صلّیٰ الله عليه وآله وسلّم : « لم يسأل ، وقال : اكتفيت » كذبٌ منهم عليه ؛ إذ كيف يأمره الله عزّ وجلّ بالسؤال ، فلم يسأل ؟!
مضافاً إلىٰ أنّه قد ورد في حديثٍ : « فقدّمني جبريل حتّىٰ صلّيت بين أيديهم وسألتهم فقالوا : بعثنا للتوحيد » (٢) . .
فكان هناك سؤال وجوابٌ !! ولكنّهم لا يريدون التصريح بذلك ، ولا يريدون ذكر الجواب بصورةٍ كاملةٍ ؛ ليشتمل علىٰ الولاية لعليٍّ !!
وكم له من نظير !!
وهذا أحد أساليبهم في إخفاء مناقب أمير المؤمنين وأهل البيت
__________________
(١) كنز العمّال ١١ / ٣٩٠ رقم ٣١٨٤١ ، مجمع الزوائد ١ / ٧٥ .
(٢) كنز العمّال ١١ / ٣٩٧ ح ٣١٨٥٢ عن ابن سعد ، عن عدّة من الصحابة .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)