( النوادر ) ، وكثير جدّاً من أخبارها صحيح بحسب الاصطلاح ، مع دخول جملة وافرة منها في احتجاجات الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار ، ولهذا استظهر التقي المجلسي بأنّ النوادر في الفقيه هي الأخبار المتفرّقة التي يشكل جعل كلّ خبر منها باباً علىٰ حدة (١) ، ويؤيّده ما وصل إلينا من كتب بعنوان ( النوادر ) ، ككتاب « نوادر أحمد بن محمّد بن عيسىٰ » ؛ الذي لم يصنّف علىٰ الأبواب .
هذا ، وأمّا الشاذّ عند العامّة ، فمختلف في حدّه وحكمه .
فقد عرّفه الشافعي بأنّه : « ما رواه الثقة مخالفاً لِما رواه الناس » (٢) ، ولم يشترط الحاكم النيسابوري الخلاف ، وﭐكتفىٰ بعدم وجود المتابع لا غير (٣) ، وأطلقه الخليلي علىٰ الخبر المنفرد (٤) ، بينما فصّل ابن الصلاح القول في تعريف الشاذّ وبيان حكمه ، مقسّماً الخبر الشاذّ علىٰ قسمين ، أحدهما : الشاذّ المردود ، والآخر : الشاذّ المقبول كما هو الحال عندهم في شواذ الصحيحَين (٥) .
وقد جعل الخطيب البغدادي الشاذَّ منكَراً (٦) ، وربّما أُطلق عليه ذلك
__________________
(١) روضة المتّقين ـ للمجلسي الأوّل ـ ٣ / ٤٦٣ .
(٢) تعريف الشافعي للشاذّ منقول في معرفة علوم الحديث ـ للحاكم ـ : ١١٩ ، وعلوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ : ٧٦ ، وألفيّة الحديث ـ للعراقي ـ : ٨٥ ، وفتح المغيث ـ للسخاوي ـ ١ / ٢٣٠ ، وشرح نخبة الفكر ـ لعلي القاري ـ : ٢٥٣ ، وتدريب الراوي ـ للسيوطي ـ ١ / ١٢٣ ـ ١٢٤ .
(٣) معرفة علوم الحديث ـ للحاكم النيسابوري ـ : ١١٩ .
(٤) نُقل قول الخليلي في تعريف الشاذّ في المصادر المذكورة قبل هامش واحد وبأرقام الصفحات المبيّنة إزاؤها .
(٥) علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ : ٧٧ .
(٦) الكفاية في علم الرواية ـ للخطيب البغدادي ـ : ٤٢٩ .
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)