ولأجل تفادي تلك الأخطار الجسيمة علىٰ مستقبل دراية الحديث رجعوا إلىٰ أُصول الحديث ودواوينه ونظروا إلىٰ فعل المتقدّمين وطريقتهم وﭐستقوا من الكلّ بنود التقسيم الجديد مع زيادة في التقنين وبحسب ما اقتضته الضرورة حينئذٍ .
ولعلّ في ما تقدّم من حلقات سابقة في بيان دور الشيخ الطوسي في الحديث الشريف وعلومه يكفي في البرهنة علىٰ اضطلاع الشيخ الطوسي بأقسام الحديث وأنواعه ومراتبه بصورة لا تقلّ عمّا هي عليه عند المتأخّرين ، خصوصاً في ما ذكرناه في سياق البحث عن وجوه فساد الخبر بنظر الشيخ الطوسي ، وهذه تتمّتها :
سابعاً : الأخبار المرسَلة والمنقطعة :
المراد بالمرسَل والمنقطع من الأخبار ـ بالمعنىٰ الأعمّ ـ هو ما لم يتّصل إسناده إلىٰ المعصوم عليهالسلام علىٰ أيّ وجه كان ، وهناك اختلاف واسع جدّاً بين جميع المذاهب الإسلامية في مسألة الاحتجاج بهذا القسم من الأخبار ، ولم يعدم الاختلاف حتّىٰ في إطار علماء المذهب الواحد ، وترجع جميع اختلافاتهم إلىٰ ثلاثة أقوال ، وهي : القبول مطلقاً ، والرفض مطلقاً ، والتفصيل .
وأمّا عن موقف الشيخ من
الحديث المرسَل والمنقطع ، فقد فصّله بكتابه العدّة في أُصول الفقه ، وما يستفاد ممّا ذكره هناك حول الاحتجاج بالمرسَل إنّما هو في ظروف خاصّة معيّنة لا تختلف كثيراً عن المرسَل المحتجّ به من لدن علماء المذاهب الأربعة : المالكية ، والحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ؛ وأهمّها أن لا يكون غريباً أو شاذّاً ، أو معارِضاً للمسند الصحيح ،
![تراثنا العدد [ ٥٨ ] [ ج ٥٨ ] تراثنا العدد [ 58 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3242_turathona-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)