تراكم الخبرات وتعدد الاتجاهات.
ثم كانت السيرة النبوية ، بما تحتله من موقع كبير في قلوب المسلمين ، المحفز الأول لقيام عمل تاريخي ، سيبدأ حتما بأبسط أشكاله ، ليتطور فيما بعد إلى أكثر أشكاله تكاملا وتفصيلا وتعقيدا ، وهكذا أصبحت السيرة النبوية هي الميدان التطبيقي الأول لأول الأعمال التاريخية في عمر الإسلام ، واستمرت هكذا عقودا من الزمن ، حتى تطور العمل التاريخي ، وتراكمت أحداث تاريخية حاسمة في حياة المسلمين بدأت تأخذ طريقها إلى اهتمامات المعنيين بالتاريخ ، لتتسع رقعة العمل التاريخي إلى الدوائر السياسية والاجتماعية ، والثقافية في الحياة العامة.
مراحل التدوين التاريخي عند المسلمين :
لا بد لعلم تشكلت معالمه لأول مرة أن يبدأ بأبسط أشكاله ، لتأخذه بعد ذلك الخبرات المتراكمة ، والاتجاهات المتعددة ، إلى جانب الظروف الخارجية المساعدة ، إلى مراتب أكثر تكاملا ، من حيث الاستيعاب ومن حيث العمق ، ليطوي طريقه التكاملي في مراحل ، تمثلت بالنسبة للتدوين التاريخي عند المسلمين بمراحل أربع ، هي :
المرحلة الأولى :
بعد أن كانت الرواية التاريخية تنقل شفاها في الغالب ، شأنها شأن غيرها من السنن ، دخلت في حيز التدوين ، في وقت مبكر ، ولكن إلى جانب غيرها من السنن والآداب ، في مدونات كان يكتبها بعض الصحابة لأنفسهم خاصة لغرض الحفظ والرواية الشفهية للتلاميذ ، ولسائر الناس.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٥ و ٥٦ ] [ ج ٥٥ ] تراثنا ـ العددان [ 55 و 56 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3240_turathona%2055-56%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)